السيد محمد تقي المدرسي

17

فقه المصالح العامة

دال : هدف الطعام للطعام منهجه ، فالطعام يهدف اكتساب القوة من أجل سلوك طريق التقوى والإحسان في الحياة ، وهكذا فإنّ الطعام ليس لمجرّد الاستهلاك والإسراف ، وعلى الإنسان أن يأكل الطعام ثم ينتشر في الأرض من أجل العمل الصالح وشكر الله عز وجل : ليس التحرّج من الطعام صحيحاً ، فما دام الطعام يهدف التقوى والإحسان فهو عمل شرعي مطلوب ، ولا جناح على من مارسه واهتم به في إطاره المعقول والمشروع ، بل هو أمر مرغوب فيه ، وهكذا النيّة في الطعام - كما في كل نشاط آخر للبشر - هي التي تصبغ ذلك النشاط بصبغتها ، إن كانت النيّة حسنة فصبغته إلهية ، وإن كانت النيّة شريرة فصبغته شيطانية . ولعلّ البعض من الناس يتحرَّجون من الطعام ، كما يتحرَّجون من الجنس الحلال وزينة الحياة ، ويزعمون أنّ لذّات الدنيا تخالف درجات الآخرة ، وهذا من وساوس الشيطان التي غرَّت المترهبنة وبعض المتصوِّفة . ونفى القرآن الكريم الجناح في الطعام ، وذكَّر بأن الطعام إذا كان للتقوّي على عبادة الله وعلى العمل الصالح في الحياة فلا جناح فيه . ومحدِّدات الطعام الذي لاجناح فيه هي ثلاثة حسب ما نستلهم من آيات الذكر الحكيم - : أولًا : أن يصبح وقوداً للنشاط الإيجابي الذي يُعين المؤمن لكي يعمل الصالحات .